مجموعة مؤلفين

361

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

كذلك لا يترتب على الماهية بضمه إليها آثارها المختصة بها ؛ لأنها ما زادها إلا افتقارا ، فلو كانت توجد بصفة الافتقار لكانت توجد بافتقارها الذاتي قبل الضم ، واللازم ضروري البطلان . فلا بد أن يكون الوجود الفائض على الماهيات موجودا في الخارج بوجود هو نفسه حتى يصح أن يظهر فيه صور الممكنات ، وهو واحد والصورة متعددة مختلفة بسب اختلاف مقتضيات حقائقها الغير المجعولة ، فصح أنه يوجد كثرتها لكون جميع الصور ظاهرة فيه لا في غيره وهو واجد . الرابع : قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في الباب الثاني من « الفتوحات » : إن الحق تعالى موجود بذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ، ولا معلول من شيء ، ولا علة لشيء ، بل هو خالق المعلولات والعلل والملك القدوس الذي لم يزل ، وإن العالم موجود باللّه لا بنفسه ولا لنفسه مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق تعالى إلخ . وقال في الباب السادس : الحق تعالى هو الموصوف بالوجود المطلق ؛ لأنه سبحانه ليس معلولا لشيء ولا علة لشيء ، بل موجود بذاته انتهى . واعلم أن تصريح الشيخ - نفع اللّه به - بأنه تعالى موجود بذاته دليل على أن الواجب لذاته هو الوجود المحض المتعين لذاته فإن المتعين بأمر زائد على ذاته ، أو بمقتضى الماهية محتاج إلى الغير ، وذلك ينافي الوجوب الذاتي ، ثم تصريحه بأنه غير مقيد بغيره فليس بمعلول ولا علة ، إما أولا : فلأن المعلول لا يصح وجوده بدون العلة فهو مقيد بها غير مطلق الوجود ، فلهذا قال : وإن العالم موجود باللّه لا بنفسه ولا لنفسه ،